محمود بن حمزة الكرماني
163
اسرار التكرار في القرآن
الكلام لما طال بصلته أعاد إن واسمها ، وثم ، وذكر الخبر ، ومثله : أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ « 23 : 35 » أعاد أن واسمها لمّا طال الكلام . 271 - قوله : وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا « 127 » ، وفي النمل : وَلا تَكُنْ « 70 » بإثبات النون . هذه الكلمة كثر دورها في الكلام ، فحذف النون منها تخفيفا من غير قياس ، بل تشبيها بحروف العلة ، ويأتي ذلك في القرآن في بضع عشرة موضعا ، تسعة منها بالتاء ، وثمانية بالياء ، وموضعان بالنون ، وموضع بالهمزة ، وخصّت هذه السورة بالحذف دون النمل موافقة لما قبلها وهو قوله : وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 120 » . والثاني : إن هذه الآية نزلت تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم حين قتل عمه حمزة ومثّل به ، فقال - عليه الصلاة والسلام - : « لأفعلن بهم ولأصنعن » ، فأنزل اللّه تعالى : وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ . وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ « 126 ، 127 » « 1 » فبالغ في الحذف ليكون ذلك مبالغة في التسلي ، وجاء في النمل على القياس ، ولأن الحزن هنا دون الحزن هناك . سورة الإسراء 272 - قوله تعالى : وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً « 9 » . وخصت سورة الكهف بقوله : أَجْراً حَسَناً « 2 » ، لأن الأجر في السورتين : الجنة . والكبير والحسن من أوصافها ، لكن خصت هذه السورة بالكبير موافقة لفواصل الآي قبلها وبعدها ، وهي : حَصِيراً « 8 » - أَلِيماً « 10 » - عَجُولًا « 11 » . وجلها وقع قبل آخرها مدة ، وكذلك في سورة الكهف جاء على
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند ( 5 / 135 ) ، والترمذي ( 1 / 89 ) طبع الهند والسيوطي في الدر المنثور ( 4 / 135 ) وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي في الدلائل .